الإمارات تعلن موعد هبوط “المستكشف راشد” على سطح القمر

تعاونت مع "آي سبيس" لتوصيل المعدات الخاصة بالمشروع

وقع مركز محمد بن راشد للفضاء، أمس الأربعاء اتفاقية تعاون مع شركة الإطلاق الفضائي التجاري اليابانية «آي سبيس»، التي ستتولى تقديم خدمات توصيل الحمولة والمعدات الخاصة بمشروع الإمارات لاستكشاف القمر،”المستكشف راشد”, معلنة أنه سيهبط على سطح القمر نهاية 2022، وأنه تم الانتهاء من أكثر من 50% من أعماله حتى الآن، فيما سيكون النموذج الفعلي جاهزاً بحلول مارس المقبل.

وأوضح المركز اختبارات المحاكاة ستبدأ الصيف المقبل 2022 للتأكد من جاهزية المشروع الذي يُعتبر الأول من نوعه في العالم العربي، بينما تقرر أن يكون موقع الإطلاق من فلوريدا الأمريكية، عبر صاروخ الإطلاق space x، وأنه لم يتم بشكل نهائي حتى الآن تحديد موعد الإطلاق، مع وجود 50 مهندساً إماراتياً يعملون بفريق بنائه.

ويتضمن التعاون قيام الشركة بتوفير مركبة الهبوط والاتصالات السلكية والطاقة خلال مرحلة الاقتراب من القمر، والاتصالات اللاسلكية بعد الهبوط، وستقوم «آي سبيس» بتنفيذ المشروع في إطار مهمتها الاستكشافية الأولى، والتي من المقرر إطلاقها عام 2022 ضمن برنامج الشركة التجاري لاستكشاف القمر هاكوتو- آر.

وأكد مدير عام مركز محمد بن راشد للفضاء يوسف حمد الشيباني، أن:”مشروع الإمارات لاستكشاف القمر، يدعم استراتيجيتهم لاستكشاف الفضاء2021–2031، والتي أطلقها المركز بهدف تعزيز استراتيجية الدولة، وتحقيق رؤية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بتعزيز اسم الإمارات في قطاع الفضاء على الساحة العالمية، عبر تنفيذ مهمات استكشافية تُثري المعارف البشرية وتسهم في تطوير التكنولوجيا في العالم بأسره”، مبيناً أن:”المشروع يسهم في رسم ملامح جديدة للاقتصاد الفضائي والمعرفي في الإمارات، مواصلةً للتقدم الذي حققته الدولة في مجال استكشاف الفضاء، وصولاً إلى الهدف الأساسي لوضع الإمارات بين طليعة الدول الرائدة في هذا المجال العلمي والحيوي”.

وأضاف الشيباني:”أنهم أطلقوا مشاريع فضائية مهمة ومؤثرة عالمياً خلال السنوات الماضية، وأن لكل مهمة خصوصيتها ومتطلباتها الفريدة، ولذلك فهم يسعون دوماً إلى الاستفادة من الخبرات السابقة الموجودة لدى الدول والمؤسسات العالمية الرائدة، حيث يقومون بإجراء بحوث دقيقة لاختيار أفضل الشركاء العالميين بحسب متطلبات المشروع وآلياته، بهدف ضمان تطوير معارفهم عبر تنفيذ المشروع على أفضل وجه”، لافتاً إلى أنه وقع الاختيار على شركة «آي سبيس» اليابانية لتكون شريكاً في تنفيذ عملية الإطلاق والاتصالات بعد الهبوط، الأمر الذي سيعزز تعاون الإمارات مع اليابان في مجال استكشاف الفضاء.

وذكر المهندس عدنان الريس مدير برنامج المريخ 2117 ومدير أول لإدارة الاستشعار عن بُعد في مركز محمد بن راشد للفضاء، أن:”مشروع الإمارات لاستكشاف القمر يعد خطوة محورية من أجل تمهيد الطريق أمام إرسال مهمات استكشاف مستقبلية بسواعد أبناء الإمارات وتوطين التكنولوجيا التقنية للروبوتات الفضائية، إذ يتوزع الفريق الإماراتي في المشروع الذي يبلغ عدده 50 مهندساً، بين فريق متخصص في بناء الهيكل الهندسي للمستكشف، وآخر مسؤول عن الاتصالات، وآخر مختص في إدارة الهندسة والمخاطر، وآخر مسؤول عن الأنظمة الحرارية والتصوير”.

وتابع أن تعاونهم مع شركة «آي سبيس» اليابانية يأتي انسجاماً مع الرؤية الطموحة لمركز محمد بن راشد للفضاء، والرامية لبناء منظومة فضائية حيوية ومستدامة بالاعتماد على فرص التعاون والشراكات المثمرة، خاصة أن مشروع الإمارات لاستكشاف القمر يمثل محطة فارقة في القطاع الفضائي الإماراتي، حيث سيسهم في تزويد المجتمع العلمي العالمي ببيانات ومعلومات قيمة حول القمر، بالإضافة إلى تطبيق آليات اختبار جديدة ستحمل أهمية كبيرة للبعثات الفضائية المأهولة إلى المريخ مستقبلاً.

وتطرق إلى أنه من المتوقع أن يرسل المستكشف على الأقل 1000 صورة تتضمن الهبوط على سطح القمر، والصور السطحية الأولى، وأخرى ليلية للأرض، وحرارية، وذاتية، وإرسال بيانات الملاحة التي تتضمن وقت الرحلة وبيانات التضاريس السطحية على سطح القمر، وبيانات وحدة القياس بالقصور الذاتي، ودرجات الحرارة، واستهلاك الطاقة.

كما بيّن مدير مشروع الإمارات لاستكشاف القمر الدكتور حمد المرزوقي أن:”الفريق في المركز سيقوم بتطوير المستكشف «راشد» بالكامل بسواعد مهندسين ومهندسات إماراتيين 100%، يملكون خبرة في مجال تطوير الروبوتات”، موضحاً أن المستكشف سيحتوي على تقنيات ذات جودة وكفاءة عالية، ترتكز في عملها بشكل أساسي على تحليل البيانات والنتائج دون الحاجة إلى إرسالها إلى الأرض، كما كان الحال في المهمات السابقة، وأنه من بين الأجهزة التي سيتم تزويد المستكشف «راشد» بها خلال مرحلة التطوير، كاميرات ثلاثية الأبعاد، وأنظمة استشعار واتصال متطورة وفعالة، وألواح شمسية لتزويده بالطاقة، وكاميرات لرصد الحركة عامودياً وأفقياً، وكاميرات المجهر لرصد أدق التفاصيل، وكاميرات التصوير الحراري.

وأفاد بأن هذا المشروع يعد جزءاً أساسياً من استراتيجية الإمارات لاستكشاف الفضاء، التي تهدف إلى بناء قدرات وإمكانات معرفية جديدة، وإلهام الأجيال القادمة لدخول مجال علوم وأبحاث الفضاء، وتعزيز فرص التعاون والشراكات الدولية في مجال الاستكشاف الفضائي، وبعد تنفيذ هذه المهمة ستنضم الإمارات إلى قائمة الدول التي نجحت في إرسال بعثات استكشافية إلى القمر، بعد الولايات المتحدة وروسيا والصين، وأنه وقع اختيار مركز محمد بن راشد للفضاء على شركة «آي سبيس» لتنفيذ هذه المهمة استناداً إلى كفاءة الإمكانات التكنولوجية للشركة، وذلك بعد إجراء تقييم شامل لشركات مُنافسة متخصصة بخدمات توصيل الحمولات والمعدات إلى سطح القمر، فيما يشكل التعاون مع «آي سبيس» مثالاً جديداً على تميّز مركز محمد بن راشد للفضاء في الاستفادة من سلاسل القيمة العالمية للقطاع الفضائي بالاعتماد على فرص التعاون الاستراتيجي مع الشركاء الرئيسيين.

وأعرب المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة آي سبيس تاكيشي هاكامادا، عن سعادته باختيارهم من قِبل مركز محمد بن راشد للفضاء كمزوّد لخدمات نقل الحمولة والمعدات إلى سطح القمر، ويسعدهم تأدية دور رئيسي في المشروع الإماراتي الطموح، فيما سيترقب العالم بأسره وصول مستكشف القمر «راشد» سطح القمر على متن مركبة الهبوط التجارية الخاصة بهم، مرحباً في الوقت ذاته بتعزيز التعاون بين الإمارات واليابان في مجال استكشاف الفضاء.

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.