أول إنسان يجوب الفضاء.. من هو يوري غاغارين؟

أصبح أشهر رجال العالم منذ 12 أبريل/نيسان 1961

تحتفل روسيا في 12 أبريل من كل عام بيوم الفضاء، وتحيي الذكرى الـ 58 لرحلة أول رائد فضاء في التاريخ، يوري غاغارينو الذي أصبح أشهر رجال العالم بعد أن انطلق إلى رحاب الفضاء في 12 أبريل/نيسان 1961، ليغدو أول إنسان راد مجاهل الفضاء, وبعد عودته إلى الأرض صار العالم ينتظر مجيئه لكي يظهر أمام الناس في جميع أنحاء كوكب الأرض.

وُلد يوري غاغارين، في أسرة فلاحين في قرية صغيرة بمقاطعة سمولينسك غرب روسيا، في 9 مارس عام 1934، وأمضى طفولته في القرية، ثم التحق بالمدرسة في خريف عام 1941، بعد بضعة أشهر من هجوم ألمانيا النازية على الاتحاد السوفيتي, وحررت القوات السوفيتية القرية، في 9 أبريل 1942، وانتقلت أسرة غاغارين إلى مدينة صغيرة هي غيجاتسك (غاغارين حاليا) في 24 مايو من العام نفسه.

وفي عام 1949، التحق أول رائد فضاء بمدرسة مهنية، وفي الوقت نفسه، ارتاد مدرسة العمال الشباب المسائية, ثم التحق  بالمعهد الصناعي في مدينة ساراتوف، في أغسطس عام 1951، وفي 25 أكتوبر، جاء لأول مرة إلى نادي الطيران في ساراتوف. وفي عام 1955 بعد تخرجه في المعهد الصناعي، حلق لأول مرة بمفرده في طائرة “ياك-18”.

ونفّذ يوري غاغارين 196 تحليقًا بمدة طيران بلغت 24 ساعة و23 دقيقة. وفي 27 أكتوبر عام 1955، اُستدعي للخدمة في الجيش حيث تخرج في كلية الطيران الحربي. وخدم طوال عامين في فوج المقاتلات في شمال روسيا, وفي 9 ديسمبرعام 1959، كتب طلبًا انتساب إلى مجموعة المرشحين لارتياد الفضاء. وبعد أسبوع، نقل الى موسكو حيث خضع لفحوص طبية في المستشفى المركزي للبحوث العلمية الخاصة بالطيران. وفي مطلع العام التالي، خضع لفحوص لجنة طبية خاصة قررت أن الملازم أول غاغارين يمتلك المؤهلات اللازمة للتحليق الفضائي.

وانضم في 3 مارس عام 1960، إلى فريق المرشحين لرواد الفضاء، وفي 11 مارس، توجه مع أفراد أسرته إلى مكان عمله الجديد, وقام بأول رحلة فضائية في العالم إلى الفضاء، يوم 12 أبريل عام 1961, وفي الساعة 9:07 من صباح 12 أبريل، أطلق غاغارين صيحته المعروفة عبر الأثير: “فلننطلق!”. وانطلق الصاروخ حاملا مركبة “”فوستوك-1” التي انفصلت عن مراحل التسريع الثلاث في تمام الساعة 9:18.

وفي تمام الساعة 09:57، قال غاغارين عبر الأثير إنه يطير الآن فوق الولايات المتحدة الأمريكية، وساعتها، نشرت وكالة تاس خبرها الأول عن إطلاق أول مركبة في التاريخ، حاملة رائد فضاء لتدور حول الأرض, لقد غيرت 108 دقائق من التحليق في الفضاء مجرى حياة يوري غاغارين، وتحول طيار فوج المقاتلات بين ليلة وضحاها إلى أشهر رجل في العالم.

وفي عام 1964، تولى غاغارين منصب نائب مدير مركز إعداد رواد الفضاء، كما قام بنشاط سياسي واجتماعي كبير، وبدأ الدراسة في أكاديمية جوكوفسكي الحربية لهندسة الطيران، ولهذا، لم تتوفر لديه خلال فترة معينة فرصة لممارسة الطيران, وبدأ ذلك بالفعل بعد تخرجه من أكاديمية جوكوفسكي للطيران. ولقي مصرعه في حادث جوي وقع في 27 مارس عام 1968 أثناء قيامه بتحليق تدريبي على متن مقاتلة “ميغ-15”.

وكانت بريطانيا إحدى الدول التي زارها يوري غاغارين أثناء قيامه بالجولة العالمية, حيث ووصل إليها في 11 يوليو/تموز 1961، تلبية لدعوة جملة منظمات وشخصيات بريطانية مرموقة, ولم توجه الحكومة البريطانية الدعوة الرسمية خشية أن يخطب مبعوث روسيا ود المجتمع الغربي ويخطف إعجابه حتى أن المجتمع الغربي قد يتحول لتأييد بلد رائد الفضاء الأول.

وتوجه البريطانيون إلى مطار لندن على الرغم من المطر الغزير ليستقبلوا رائد الفضاء الأول ويرحبوا به. وتسابقت وسائل الإعلام البريطانية على تغطية زيارة يوري غاغارين إعلاميًا, وكانت مدينة مانشستر إحدى محطات يوري غاغارين أثناء وجوده في بريطانيا. وذهب نحو 3000 شخص من سكان هذه المدينة إلى لقاء رائد الفضاء الأول. وفاق عدد مستقبليه في مدينة مانشستر عدد مستقبلي الملكة البريطانية اليزابيث الثانية حين زارت هذه المدينة في عام 1977.

وكان لرائد الفضاء الأول لقاء مع علماء بريطانيا. ووصف أحدهم، عالم الفيزياء أو. هوج، يوري غاغارين برجل المعارف المتنوعة, وساهمت زيارة يوري غاغارين، وبالأخص ابتسامته الأخاذة، في إذابة ثلوج “الحرب الباردة” المتراكمة في بريطانيا, وأقيم تمثال له وسط لندن في عام 2011. ويوجد تمثال نصفي ليوري غاغارين في متحف العلوم بلندن.

وزار يوري غاغارين فرنسا في سبتمبر/أيلول 1963. واستقبلته جموع غفيرة من الناس الذين تجمهروا في شارع طوله 45 كيلومترا يربط المطار بالسفارة الروسية في باريس, وكان لرائد الفضاء الأول لقاء مع المقاتلين القدامى الفرنسيين الذين خاضوا معارك الحرب العالمية الثانية, وأيضًا العمال في ريف العاصمة الفرنسية.

وتوجه يوري غاغارين إلى باريس في زيارة جديدة في عام 1965، لكي يزور معرض لوبورجيه أحد أكبر معارض دولية للطيران، حيث قاد فيه يوري غاغارين مروحية “مي-6” في سماء العاصمة الفرنسية, وأقيم تمثال ليوري غاغارين في معرض لوبورجيه في عام 2011, كما أطلقت فرنسا اسمه على العديد من الساحات والشوارع والمنشآت في المدن الفرنسية. وأقيم تمثال كبير ارتفاعه 3 أمتار على جسر يحمل اسم يوري غاغارين في مدينة مونبيليه.

ووصل يوري غاغارين إلى الهند برفقة زوجته. واستقبله آلاف الناس في مطار كالكوتا, وقال إن الهند تبدو جميلة جدًا من الفضاء قبل أن يضيف أنه وجدها على الأرض أجمل, واستقبله رئيس الوزراء الهندي جواهارلال نهرو في قصره, واعتبرت الأيام التي كان فيها يوري غاغارين موجودا في الهند إجازة لسكان المدن التي زارها احتفالا بمجيء رائد الفضاء الأول, وأقيمت تماثيل نصفية ليوري غاغارين في 3 مدن هندية كبرى.

كما ذهب يوري غاغارين ورائدة الفضاء الأولى فالنتينا تيريشكوفا إلى المكسيك في أكتوبر/تشرين الأول 1963، كضيف فخري لمؤتمر دولي حول الملاحة الفضائية, واستقبلهما الرئيس المكسيكي أدولفو لوبيس ماتيوس. وفي العام نفسه، استقبل يوري غاغارين وفدًا من الطلبة المكسيكيين في موسكو. وأقيم تمثال ليوري غاغارين في أحد المتاحف في العاصمة المكسيكية. ويوجد هناك تمثال نصفي أيضا لرائد الفضاء الأول.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.