هل يتحول لعاب البشر إلى سم قاتل مثل الأفعي؟

دراسة يابانية تكشف السر

كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون في جامعة أوكيناوا للعلوم والتكنولوجيا في اليابان أن البشر قد يتطورون، في مرحلة ما، يكونون فيها ذي سمّية عالية مثل الثعابين, وذلك بعد دراسة الجينات التي تتفاعل في سموم أفاعي الحفر، التي تضم أكثر من 150 نوعًا وتعيش في آسيا والأميركيتين، وتعرف بدرجة السمّية العالية في لعابها.

ويقول العلماء إن البشر قد يصيرون مثل هذه الأفاعي، لناحية وجود السمّ، وتحديدًا في اللعاب، لكنهم يؤكدون أن هذا سيحصل في المستقبل البعيد, واستند الباحثون في دراستهم، التي نشرت في دورية الأكاديمية الوطنية للعلوم، إلى أن الأساس الجيني المطلوب لتطور السمَ اللعابي موجود في كل من الزواحف والثدييات، مما يشير إلى أن البشر في مرحلة ما سيبصقون سمّا على الأرجح، وفقا لصحيفة “ديلي ميل” البريطانية.

وتقدم الدراسة أول دليل ملموس على وجود ارتباط جزيئي أساسي بين غدد السمّ في الثعابين والغدد اللعابية في الثدييات ومنها الإنسان, حيث أوضح المؤلف الرئيسي في الدراسة أغينيش باروا:”السموم عبارة عن مزيج من البروتينات التي استخدمتها الحيوانات سلاحا لشل حركة الفريسة وقتلها، وكذلك للدفاع عن نفسها”.

وأضاف باروا أن:”هذا أول دليل حقيقي على النظرية التي تقول إن غدد السمّ لدى الأفاعي تطورت من خلال الغدد اللعابية المبكرة”, مشيرًا إلى أن:”تحول لعاب الإنسان إلى سمّ لكن يكون في المستقبل المنظور، يحتاج إلى توفر ظروف بيئية بعينها”.

والمثير للاهتمام في مسألة السمّ هو أنه نشأ في العديد من الحيوانات المختلفة مثل قنديل البحر والعناكب والعقارب والثعابين، وحتى بعض الثدييات, وعلى الرغم من أن هذه الحيوانات طورت سبلا عدة من أجل قذف السمّ في جسم الفريسة، إلا أن حقنه عن طريق الفم وتحديدًا عبر اللدغة هو الأكثر شيوعًا, وركز العلماء على الجينات التي ترمز للبروتينات التي تشكل الخليط القاتل، لكن الدراسة الجديدة نظرت في كيفية تفاعل الجينات المؤلفة لهذه السموم.

وبحث الفريق في الجينات التي تعمل معًا مع جينات السم وتتفاعل معها بقوة، ودرسوا سمّ ثعبان “هابو” التايواني, وحددوا حوالى 3000 من هذه الجينات “المتعاونة”، ووجدوا أنها تؤدي أدوارًا مهمة في حماية الخلايا من الإجهاد الناجم عن إنتاج الكثير من البروتينات, كما بحثوا السلالات الجينيات في مملكة الحيوانات، بما فيها الثديات كالكلاب والبشر، ووجدوا أنها تحتوي على نسخ مشابهة من هذه الجينات.

وعندما نظر الفريق إلى أنسجة الغدد اللعابية داخل الثدييات، وجدوا أن الجينات لديها نمط نشاط مماثل لتلك التي شوهدت في غدد سمّ الثعابين, لذلك يعتقد العلماء أن الغدد اللعابية في الثدييات وتلك الموجودة في الغدد السامة في الثعابين لديها قاسم مشترك قديم، استمر عليه منذ انقسام السلالتين قبل مئات الملايين من السنين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.