“مشروع الـ 300 مليار” انطلاقة واعدة لقطاع الصناعة في الإمارات

يهدف إلى بناء قاعدة اقتصادية عالمية ذات قدرة تنافسية

واصلت دولة الإمارات خطواتها الرائدة نحو بلورة ملامح ” أجندة التنمية المستدامة ” عبر إطلاق الحكومة الإتحادية لخططها المتعلقة بتطوير الصناعة لتعزيز دورها في الاقتصاد الوطني من خلال استراتيجية مستقبلية تؤسس لبناء قاعدة اقتصادية عالمية ذات قدرة تنافسية عالية, وجاءت الخطوة العملاقة ممثلة في إطلاق نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم مؤخرًا ” Operation 300bn” “مشروع 300 مليار” لتحفيز القطاع الصناعي ليكون رافدًا أساسيًا من روافد منظومة الاقتصاد الوطني.

و بهذا المشروع – الذي يعد استراتيجية وطنية شاملة تنفذها وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة على مدى 10 سنوات – تكون الإمارات على موعد مع انطلاقة صناعية تحمل معها مزيدا من الخير و النماء والإزدهار, و يبرهن توقيت اطلاق الاستراتيجية على نقاط قوة الامارات الإقتصادية رغم الظروف الاستثنائية التي تحيط بالعالم و التي حولتها الدولة إلى منح و ذلك في ظل رؤى القيادة الرشيدة التي تقوم على مزيد من النمو الاقتصادي و تعزيز قدرات القطاعات الانتاجية و على رأسها القطاع الصناعي.

و تثبث الإمارات يوما بعد عبر مبادراتها و استراتيجياتها التي لا تتوقف أن الرقم “1” هدفها وغايتها من خلال مزيد من العمل والبذل والعطاء وجاء قرارها على الصعيد الصناعي لتبرهن للعالم أنها على أعتاب مرحلة تاريخية طامحة إلى مستقبل أكثر ازدهارا, وتدرك  أن الثورات الصناعية الثلاث السابقة كانت تستهدف تعزيز الانتاج مباشرة أما الثورة الصناعية الرابعة فتقوم بشكل أساسي على ركائز التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية وإنترنت الاشياء ومنظومات “البلوك تشين” وشبكات الجيل الخامس .. وتعلم جيدا أن من لا يتحرك بسرعة سيفوته قطار التطور القادم خلال فترة زمنية غير مسبوقة ولذا كانت الإنطلاقة التي تكشف عن تفكير مبتكر وخطط محكمة مدروسة.

و من خلال تلك الاستراتيجية تؤطر الامارات لمزيد من التمكين للقطاع الصناعي راسمة خارطة طريق تستطيع من خلالها أن ترفع اسهاماته في الإقتصاد الوطني من خلال تلمس احتياجات الصناعات الوطنية و تحديد سبل التطور والتقدم في هذا المجال. واعتمدت الاستراتيجية الأسس النظرية والآليات العملية لتعزيز الصناعات التي تواكب تطورات الثورة الصناعية الرابعة وتطبيقاتها في جميع القطاعات التصنيعية و الإرتقاء بمستوى التصنيع.

و مع أن ” مشروع 300 مليار” يهدف أولا إلى تنويع الاقتصاد الاماراتي وضمان بيئة مستقرة ومستدامة في قطاع الاستثمارات إلا أنه في الوقت ذاته يسعى لتعزيز المنافسة واستقطاب المزيد من الاستثمارات وتحفيز النمو.و تولي الامارات اهتماما كبيرا لتوطين الصناعات ودعمها بهدف تحقيق الأمن الصناعي والاكتفاء الذاتي حاليا وفي مرحلة ما بعد “كوفيد-19” و الحفاظ على السيولة محليا وتعزيزها عبر زيادة نسب التصدير للمنتج الوطني إلى العالم تحقيقا لمبدأ التنويع الاقتصادي الذي تم إقراره منذ زمن.

و دعم الامارات للصناعة لم يكن وليد اللحظة بل دأبت على دعم الاستثمار في هذا القطاع التنموي الحيوي بخطى مدروسة من أجل توطين الصناعات وتغطية حاجة السوق المحلية.

و تقدم الإمارات في سبيل ذلك تسهيلات كبيرة لتشجيع الاستثمار في هذا القطاع الإستراتيجي و تنظم معارض تشجع على طرق أبواب التصنيع واستخدام المنتج الوطني إضافة إلى سعيها الحثيث لاستضافة القمم العالمية في المجال الصناعي .. وستقام الدورة الرابعة من القمة العالمية للصناعة والتصنيع في “إكسبو 2020 دبي” خلال الفترة من 22 إلى 27 نوفمبر 2021.

وفي هذا الشأن لايفوتنا ما تضطلع به المناطق الإقتصادية الحرة التي تحوي أنشطة صناعية عديدة في كل إمارات الدولة من دور ريادي على صعيد تقديم تسهيلات تتواءم و توجهات الدولة للنهوض بالقطاع الصناعي ودعم وتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة.. ومن أهمها مدينة خليفة الصناعية “كيزاد” بأبوظبي التي تضم 600 شركة و المنطقة الحرة بجبل علي “جافزا” بدبي والمنطقة الحرة بالحمرية في امارة الشارقة.

و من أجل ذلك تمضي الإمارات بخطى حثيثة للإنتقال نحو المستقبل لتحقيق سعادة و رفاهية أبنائها مع إدراكها أن من أهم مرتكزات نجاح الاستراتيجية الوطنية للصناعة والتكنولوجيا المتقدمة ” الأفراد و ثقافتهم المهنية و الاقتصادية “.

و من هذا المنطلق تدرك الدولة أن تنمية الصناعة الوطنية لم يعد ترفا استثماريا ضمن المنظومة الاقتصادية الوطنية بل بات خيارا استراتيجيا و جزءا أساسيا من سياسة التنوع الاقتصادي.

وتستهدف الإمارات من خلال استراتيجيتها الوطنية في مجال الصناعة إلى دعم نمو الصناعات الوطنية وتعزيز تنافسيتها و تحفيز الابتكار وتبني التكنولوجيا المتقدمة في الأنظمة والحلول الصناعية وتعزيز مكانة الدولة كوجهة عالمية لريادة صناعات المستقبل ودعم تأسيس 13,500 شركة صغيرة ومتوسطة و زيادة الإنفاق على البحث و التطوير في القطاع الصناعي من 21 مليار درهم حاليا إلى 57 مليار درهم في العام 2031 وهو ما يعادل 2% من الناتج المحلي الإجمالي وليحقق كل ذلك غاية كبرى جوهرها تعزيز موقع الإمارات في مؤشر تنافسية الأداء الصناعي من الترتيب الـ 35 حاليا إلى الترتيب الـ 25 خلال عشر سنوات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.