أطباء يحذرون من خطورة التجمعات العائلية في رمضان

حذّر أطباء ومختصون من خطورة التجمعات العائلية خلال شهر رمضان، مؤكدين أنها “بؤر خصبة” لنقل العدوى، ومضاعفة احتمالات الإصابة بـ”كورونا”، مشيرين إلى أن الالتزام بالإجراءات الاحترازية فرصة كبيرة لتخطي الموجة الثانية من “كوفيد19″، وخفض حالات الإصابة بالفيروس، خصوصاً بعد تقديم 7 ملايين و959 ألفاً و682 جرعة لقاح في أكثر من 205 مراكز طبية موزعة على مناطق الدولة, وذلك ضمن خطة الوصول إلى تقديم اللقاح لـ100% من أفراد المجتمع.

وقد ارتفع نسبة المتعافين من الفيروس في الإمارات إلى نحو 96.5% من إجمالي الإصابات، حيث بلغ عدد الإصابات المسجلة في الدولة منذ ظهور الفيروس 453 ألفاً و69 إصابة، فيما بلغ عدد حالات الشفاء 436 ألفاً و463 حالة، لتنخفض حالات الإصابة النشطة التي لاتزال تتلقى العلاج إلى 15 ألفاً و129 حالة، فيما بلغ معدل الوفيات من إجمالي الإصابات 0.3% وهي أقل المعدلات العالمية.

ونصحت الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات بتجنب تجمعات المجالس في ليالي رمضان، والابتعاد عن الزيارات العائلية وتجنب توزيع وتبادل الوجبات، مشيرة إلى إمكان أفراد العائلة الواحدة التي تسكن في المنزل نفسه تناول الوجبات الجماعية, مؤكدة على ضرورة اتباع الإجراءات الاحترازية وعدم التهاون بشأنها، خصوصاً أن شهر رمضان سيترتب عليه تحديد اتجاه المنحى الوبائي خلال الصيف.

وأهابت المتحدث الرسمي باسم القطاع الصحي في الدولة، الدكتورة فريدة الحوسني، ضرورة التعاون والالتزام بالإجراءات لمواجهة «كوفيد-19» خلال شهر رمضان المبارك وعيد الفطر، مؤكدة أن الصحة العامة أولوية ومسؤولية اجتماعية، والتكاتف المجتمعي ضرورة لا غنى عنها، إضافة إلى أن مراعاة التعليمات واجب شرعي ووطني يضمن السلامة ويقود إلى التعافي.

وأكدت الحوسني إمكان الاستمتاع بروح شهر رمضان المبارك رغم التباعد الاجتماعي، من خلال استمرار التواصل مع الأهل والأصدقاء باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية، مشددة على أن الإمارات رسخت نهجاً استباقياً في التعامل مع الأزمات وكانت من أولى دول العالم التي توفر لقاحات «كوفيد-19» لجميع السكان مجاناً، وطبقت منظومة متطورة من الإجراءات الوقائية لمواجهة تداعيات الجائحة، وتبنّي استراتيجية فاعلة للتخطيط للتعافي لجميع القطاعات.

وأفاد أخصائي طب الأسرة في وزارة الصحة ووقاية المجتمع الدكتور عادل سجواني، بوجود اعتقاد خاطئ بأن الصيام يقلل من مناعة الجسم، إلا أن الدراسات أجمعت على أنه يزيدها, موضحًا:”ننصح في رمضان بتناول الطعام الصحي، وممارسة الرياضة بانتظام”، مشيراً إلى أن “أفراد المجتمع اعتادوا خلال شهر رمضان التواصل الاجتماعي والزيارات العائلية بصورة أكبر، إلا أن جائحة كورونا لاتزال تفرض علينا الإجراءات الوقائية لحماية أنفسنا وعائلاتنا من خلال منع التجمعات المنزلية، حتى لا نسهم في نشر العدوى، حيث يمكن لشخص واحد نقل المرض للعائلة بالكامل”.

وأضاف سجواني:”يجب أن يكون كل فرد في بيته مع أفراد أسرته الصغيرة فقط، وأن نبتعد عن اللقاءات العائلية الموسعة، وأن يقتصر الإفطار على أفراد الأسرة الواحدة التي تعيش في الشقة أو المنزل نفسه، كما ننصح كبار السن وأصحاب المناعة الضعيفة بأداء الصلاة في المنزل، والامتناع عن توزيع الطعام أمام المنازل، والاستعاضة عنها بالتواصل مع الجمعيات الخيرية والجهات المسموح لها بالتنسيق وتوزيع الأموال والأغذية على المحتاجين، كونها أقدر على اتخاذ الإجراءات الاحترازية لحماية المجتمع، كما يجب أن يظل التواصل مع كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة عبر وسائل الاتصال والتطبيقات الذكية”.

وأكد استشاري الأمراض المعدية في مستشفى خليفة ومستشفى الرحبة، الدكتور جهاد عبدالله، أن:”المرحلة الراهنة تتطلب الاستغناء عن بعض العادات والتقاليد الاجتماعية المرتبطة بشهر رمضان المبارك، محذراً من تهاون بعض الفئات في الالتزام بالإجراءات الوقائية، خصوصاً الحاصلين على اللقاح، اعتقاداً منهم بأنهم محصنون لأخذهم التطعيم، وأنه في حالة الإصابة ستكون أعراضها بسيطة عليهم، متناسين أنهم في حالة إصابتهم سيشكلون خطراً على المجتمع، وقد يتسببون في إصابة الفئات الأكثر عرضة لحدوث مضاعفات لها، قد تصل إلى الوفاة، وفي مقدمتهم كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة”.

وأشار أطباء في خط الدفاع الأول، محمد صلاح، ومي السيد، ووفاء عمر، وأحمد الليثي، إلى أن التحذير من خطورة التجمعات في شهر رمضان، تهدف إلى الصالح العام والحفاظ على صحة وسلامة الجميع، خاصة لكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة الذين يعانون ضعفاً في المناعة, مؤكدين على أهمية التوقف عن توجيه الدعوات للآخرين، أو حضور أي تجمعات، لمنع الاختلاط بين المصابين والأصحاء والحد من زيادة المصابين بالفيروس, مشددين على أن الابتعاد عن التجمعات مسؤولية مجتمعية يجب التزام الجميع بها لحماية الآخرين من الإصابة ومضاعفاتها، مع ضرورة الاستمرار في الالتزام بغسل اليدين بالماء والصابون أو تعقيمهما، وارتداء الكمامات الطبية، والتباعد الجسدي لتقليل فرص تفشي المرض في المجتمع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.