القارئ “مصطفى إسماعيل”.. جمع بين النغمات والمقامات وكرّمه الملوك والرؤساء

هو أحد أعلام التلاوة في مصر والعالم الإسلامي، خلال القرن الماضي، وامتاز بصوته العذب وأداءه القوي، وتركيب النغمات والمقامات في تلاوته، وكونه صاحب نَفَس طويل في القراءة التجويدية.

إنه القارئ المصري الشيخ مصطفى إسماعيل (17 يونيو 1905 – 26 ديسمبر 1978)، الذي أتقن المقامات ببراعة وتلى القرآن بأكثر من 19 مقاماً بفروعها، سجَّل بصوته تلاوة القرآن الكريم كاملاً مرتلاً، تراكاً وراءه 1300 تلاوة لا تزال تبث عبر إذاعات القرآن الكريم.

ونجح الشيخ “مصطفى إسماعيل” في المزج بين علم القراءت وأحكام التلاوة وعلم التفسير وعلم المقامات؛ فاستحوذ على إعجاب المستمعين، لانتقاله بسلاسة من نغمة إلى أخرى، وتوظيفه لقدراته الصوتية على أكمل وجه.

ولد القارئ “مصطفى إسماعيل” بقرية ميت غزال، في محافظة الغربية، في 17 يونيو 1905 ميلادية/ الموافق شهر ربيع الثاني 1323 هـ، استطاع في الثانية عشرة من عمره أن يحفظ القرآن الكريم، عن ظهر قلب، في كتّاب القرية، ثم التحق بالمعهد الأحمدي في طنطا ليتم دراسة القرءات وأحكام تلاوة الكريم.

وأتم الفتى تلاوة وتجويد القرآن الكريم، وتلاواته بالقراءات العشر على يد الشيخ إدريس فاخر وعمره لم يتجاوز 16 عاماً، وراجعه ثلاثين مرة، ثم أقام بمدينة طنطا، لتظهر موهبته على الملئ عندما قرأ القرآن في عزاء “حسين بك القصبي” فسمعه جميع أعيان مصر، وأبهر الحضور بتلاوته.

وكلما استمع إليه أحد المشايخ أشادوا بتلاوته، حتى ذاعت شهرته في أنحاء الغربية والمحافظات المجاورة لها؛ فنصحه الناس بالسفر إلى القاهرة، وهناك التقى بأحد المشايخ الذي استحسن قراءته وعذوبة صوته؛ فقدّمه في اليوم التالي ليقرأ في احتفال تغيب عنه الشيخ “عبد الفتاح الشعشاعي”، وحاز على إعجاب الحاضرون.

ولحسن حظن “مصطفى إسماعيل” فقد سمعه الملك فاروق، وسحره صوته العذب، فأمر بتعيينه قارئاً للقصر الملكي، رغم أن الإذاعة المصرية، لم تكن قد اعتمدته بعد.

سافر القارئ إلى خمس وعشرين دولة عربية وإسلامية، وقضى بهن ليالي شهر رمضان، لتلاوة القرآن الكريم، وزار مدينة القدس عام 1960، وقرأ القرآن الكريم فداخل المسجد الأقصى في إحدى ليالي الإسراء والمعراج.

ولمّا كان الرئيس الراحل “محمد أنور السادات” من عشاق الشيخ، فقد اختاره ضمن الوفد الرسمي عند زيارته للقدس عام 1977، ليقرأ القرآن بالمسجد الأقصى.

كما سافر “مصطفى إسماعيل” إلى ألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية وجزيرة سيلان، وتركيا وماليزيا، وتنزانيا، للقراءة فيها، وحصل على أعلى وسام من ماليزيا، ووسام الفنون من تنزانيا.

وحاز الشيخ على وسام الاستحقاق من الرئيس المصري الراحل “جمال عبد الناصر”، وحصل على وسام الأرز من لبنان عام 1958، ووسام الفنون عام 1965، ووسام الامتياز عام 1985 من الرئيس الراحل “محمد حسني مبارك”، ووسام الاستحقاق من سوريا.

توفي الشيخ “مصطفى إسماعيل”، في صباح يوم الثلاثاء 26 ديسمبر 1978، متأثراً باصابته بإنفجار في المخ، أدخله في غيبوبة تامة لعدة أيام، وأقيمت له جنازة رسمية يوم الخميس 28 ديسمبر 1978 ودفن في مسجده الملحق بداره في قرية ميت غزال بالغربية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.