“مبادرة ليندركينغ” .. هل هي الأمل الأخير لإنهاء الصراع في اليمن؟

اعتبرها المحللون بمثابة الفرصة الأخيرة لميليشيات الحوثي

أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس إن الوزير أنتوني بلينكن أبلغ مبعوث الأمم المتحدة الخاص لليمن مارتن غريفيث أن واشنطن تخطط لتنشيط الجهود الدبلوماسية بالتعاون مع الأمم المتحدة وغيرها، لإنهاء الحرب في اليمن, حيث كشف الجمعة الماضية عن خطة لوقف إطلاق النار التي تم التوصل إليها بمساعدة المبعوث الأممي وسلطنة عُمان وأطراف إقليمية أخرى.

واعتبر محللون يمنيون أن “خطة ليندركينغ” بمثابة الفرصة الأخيرة التي يمنحها المجتمع الدولي للمليشيات الحوثية المدعومة من إيران من أجل إنهاء الصراع في البلاد، وأن هناك رغبة جادة من التحالف العربي والمجتمع الدولي للتوصل لحل للأزمة سواء من خلال المفاوضات السياسية أو الحسم العسكري.

وأوضح ليندركينغ في بيان له إنه قدّم الخطة لقيادة الميليشيا الحوثية، مضيفاً أنه سيعود إلى المنطقة حينما يكونوا مستعدين للمفاوضات, مؤكدًا على صعوبة فرض حل في اليمن وجمع الشعب في قاعة واحدة.

وأشار المبعوث الأميركي إلى أن الولايات المتحدة استأنفت تمويل المساعدات الإنسانية إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين, وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية السبت الماضي، إن الحوثيين يعرقلون وصول المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها, متهمة الميليشيات بأنهم يقومون بتحويل مسار المساعدات وعرقلتها في بعض الأحيان، خاصة تلك المتعلقة بالوقود.

ويقول المحلل السياسي اليمني،الدكتور عبدالملك اليوسفي إن تعبيرات الولايات المتحدة واضحة نحو ضرورة إنهاء الصراع في اليمن في أقرب وقت ممكن، وحتى الرئيس الأميركي جو بايدن تحدث في أول خطاب له عن حتمية إنهاء الحرب في اليمن, مضيفًا: “على ما يبدو أن هناك توجه دولي نحو إنهاء الصراع سواء من خلال عملية سياسية سلمية، أو من عملية عسكرية يتم تفويض التحالف العربي فيها لإنجاز الصراع بأي طريقة مناسبة.”

وأشار اليوسفي إلى أن الإدارة الأميركية أعطت الفرصة الأخيرة للمليشيات الحوثية، عندما رفعتهم من قائمة الإرهاب، وأبقت على قيادات المليشيات في قائمة الإرهاب، والهدف كان واضحا هو إعطاء الفرصة لعملية سلمية هي الأخيرة في كل الأحوال، ولكن المليشيا الحوثية لم تقتنص تلك الفرصة ولم تستوعب الإرادة الدولية وإرادة التحالف العربي في إنهاء الصراع، وذهبت نحو مزيد من التصعيد في جبهات القتال أو عن طريق إطلاق صواريخ ومسيرات على أهداف مدنية في السعودية.

وتابع أن المجتمع الدولي والتحالف العربي أمام خيارات محدودة في سبيل إنهاء الصراع في اليمن، من خلال الحسم العسكري مع توفير غطاء دولي لهذه العمليات، وحاليا تشهد جبهات القتال تصعيدا كبيرا غير مسبوق من جانب التحالف العربي، مشيرا إلى أن هذا الضغط سيزيد في الأيام القادمة من أجل الضغط على الحوثيين لإنهاء الصراع.

ويتفق مع اليوسفي المحلل السياسي اليمني، عبدالكريم المدي، الذي يقول إن المبادرة الأميركية لحل الأزمة في اليمن كان ينتظرها الكثيرون وخاصة الشعب اليمني، وأن المبادرة كانت متوازنة ولكن المليشيات الحوثية لا تؤمن بالسلام ولا تسعى إليه, موضحًا أن المبادرة ركزت بشكل كبير على الجانب الإغاثي، لمحاولة مساعدة الشعب اليمني قدر المستطاع، لأن هناك أكثر من 20 مليون يمني بحاجة لمساعدات إنسانية، نصفهم بحاجة إلى إنقاذ عاجل جدا، وهناك حالة نزوح داخلي وتشرد في الخارج، بسبب ما تقوم به ميليشيات الحوثي.

وأكد المدي أن الحكومة الشرعية رحبت بهذه المبادرة، وأبدت استعدادها للتعاطي معها، ولكن الميليشيات الحوثية استقبلت المبادرة بالرفض التام، وواصلت تطوير الهجوم في مأرب والساحل الغربي وحجة ومناطق أخرى، وهذع رسالة مهمة للأميركيين والقوى الغربية والحكومة اليمنية والتحالف العربي المعني بالملف اليمني, لافتًا إلى أن الحكومة الشرعية والتحالف العربي والجيش الوطني وقوات المقاومة لا خيار أمامهم سوى المواجهة العسكرية، وإلغاء اتفاق ستوكهولم واستعادة اليمن من خلال تحريك الجبهات العسكرية.

وأشار المدي إلى أن: “نحن نأمل في الحقيقة أن يتم إنهاء الأزمة من خلال مفاوضات سلام، لكن الحوثيين لا يؤمنون بالسلام إطلاقا، ولديهم مشروع طائفي عنصري إرهابي، لم يعد قابلا للحياة في العصر الحالي، وهو من المشاريع العنصرية التي تلغي وتصادم الآخر وتسعى لحماية مصالحها الخاصة فقط”.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.