ماساي مارا.. قِبلة عشاق السفاري والحياة البرية

وسط أشجار السنط وأعشاب السافانا الخضراء تقع محمية “ماساي مارا” الطبيعية، بالقرب من مدينة ناروك الكينية، والتي تعد أحد أكبر المحميات الطبيعية في العالم؛ حيث تبلغ مساحتها 1,510 كم مربع، وهي على الحدود مع تنزانيا، وتبعد بضع أميال عن منتزه سيرينجيتي الوطني.
وتجذب المحمية منذ افتتاحها في عام 1961م، مئات الألاف من السياح سنوياً للاستمتاع برؤية الحيوانات البرية في بيئتها الطبيعية، ورحلات السفاري والصيد وركوب الخيل، والتمتع بالطبيعة بعيداً عن صخب الحياة وضوضاء المدينة، وتحتوي “ماساي مارا” على منتجعات و فنادق أفريقية الطراز.
وتتيح لك زيارة المحمية رؤية قطعان الحيوانات البرية عن قرب خلال مواسم الهجرة، والتقاط صور للفيلة والزرافات والأسود والنمور والفهود والجاموس الوحشي والحمير الوحشية ووحيدي القرن والقرود والغزلان والضباع وأفراس النهر والتماسيح والثعالب.
وتحتوي محمية “ماساي مارا” أيضاً على مجموعة كبيرة من الطيور الخلابة المنظر الخلاب، حيث يوجد بها حوالي 470 نوعًا من الطيور المهاجرة، من بينها 60 فصيلة من الطيور الجارحة، وأعداد كبيرة من الخفافيش.
وتحيط بالطريق المؤدي إلى المحمية حقول القمح، وقرى قبيلة الماساي، التي تقطن كينيا وشمال تنزانيا وتمتلك قطعاناً كبيرة من الماشية يراها بوضوح الزوار.
ويشطر نهر “مارا” المحمية إلى نصفين، وتتنوع المشاهد الطبيعة النادرة بها بين السهول المترامية الأطراف، ووادي الصدع العظيم، وأراضي الغابات، وأقاليم السافانا العشبية.
ويكون في استقبال الزوار مُحاربي قبيلة الماساي، الذين يؤدون رقصة فلكلورية يتبارون خلالها في القفز على أنغامٍ صادرةٍ عن قرون الحيوانات، وأهازيجَ بلغتهم السواحليّة، وهم يرتدون أزياء أُرجوانيّةً اللون.
وبمرور الوقت حولت السلطات الحاكمة، المكان إلى منتجع سياحي، يدر أرباحًا كبيرة للبلاد، عبر إنشاء فنادق مبهرة ذات تصاميم مستوحاة من الأدغال الأفريقية المحيطة بها، التي تتيح للنزلاء الاستمتاع بطبيعة المكان الخلابة، والهدوء والاسترخاء، لكنها تتصف بارتفاع أسعار الإقامة بها بدرجة كبيرة.
كما تتواجد بالمحمية مجموعة من المنازل الصغيرة المخصصة لإقامة السياح، بالإضافة إلى مخيمات مجهزة بحمام خاص ودش ماء ساخن، لكنها تتفاوت درجات جودتها وغالباً ما تفتقر إلى بعض تجهيزات الراحة المتطورة.
وعلى الرغم من سحر المكان وكون زيارة المحمية تجربة فريدة من نوعها، إلاّ أن الإقامة به تبقى محفوفة بالمخاطر نظراً لوجود بعض الضواري في تلك المحمية الطبيعية، التي تعد أجمل مواقع السفاري في إفريقيا؛ لذا يجب توخي الحذر، وألا يسير أحد بمفرده، خارج سيارات الدفع الرباعي، وخاصة أثناء الليل، على ألاّ تبتعد السيارات لمسافة أبعد من بعض كيلومترات.
ويعتبر “مارا بوش” كامب واحداً من المخيمات المحفوفة بالمخاطر، فهو غير محاط بسياج، لذا يلجأ السياح إلى محاربي قبيلة الماساي، ليقوموا بمرافقتهم وحمايتهم من أي هجوم محتمل من الوحوش الضارية، قبل التوجه إلى المطعم أو مكان النار في المخيم.
كما أن قطعان الحيوانات البرية أحياناً تضل طريقها، وتدخل هذا المخيم المكون من عشر خيمات، تقع وسط محمية ماساي مارا الطبيعية، على منعطف نهر أولوروك.
وتحتوي المحمية على مخيمات “أولاري موتوروغي” الواقعة على نهر ريتشارد في مارا الشمالية، وهي تضم مخيمي “ماهالي مزوري ومارا بلاينس”، وهناك أيضاً مخيمات “إيغل فيو ودوروبو بوش كامب” في مارا نابويشو، إضافةً إلى خمس مناطق لصيانة الحياة البرية.
وتوجد بالمحمية 51 من الخيام الفاخرة المزودة بمنصة مشاهدة خاصة بها تتيح للنزيل رؤية أفراس النهر والتماسيح بشكل دائم.
وفي منتصف المحمية يوجد معسكر القاعدة الذي يقع على جرف يرتفع 1800 متر، وفيه تتناغم العمارة مع المناظر الطبيعية المحيطة به، وجميع العاملين به من الماساي، والمصابيح المستخدمة خافتة الإضاءة.
ويحتوي المعسكر على خيام التسع وثلاث ملاحق صغيرة أقيمت على منصات خشبية، لتتيح للسياح التمتع بمشاهدة أكبر قدر ممكن من المناظر الطبيعية مع الحفاظ على خصوصيتهم، وتطل الخيام على بركة تتجمع فيها الأسود للشرب أثناء الليل.
ويعتبر فندق “فيرمونت مارا سفاري كلوب” من أفضل الفنادق في كينيا، وهو يقع في الغرب الشمالي لمحمية “ماساي مارا” عند سفوح تلال آيتونغ، والمبنى محاط بحدائق رائعة، ويطل أيضاً على النهر الذي تعيش فيه أفراس النهر.
وتعد شهور الصيف هي موسم الذروة السياحية بالنسبة إلى المحمية؛ حيث تأتي أعداد كبيرة من السياح لمطاردة قطعان الحيوانات البرية في بداية موسم هجرتها، وهي تتنقل وسط تجمعات جرارة يصل تعدادها إلى مئات الآلاف، بين دولتي تنزانيا وكينيا، بحثاً عن سهول عشبية جديدة.
ويلاحظ الزوار وجود طريق ترابي على الحدود الشمالية للمحمية، والذي خطته أرجل قطعان الماشية والحيوانات البرية المهاجرة، عاماً بعد عام.
وتمتلك قبيلة الماساي المنطقة المحيطة بالمحمية والتي تبلغ مساحتها 1510 كيلو متر مربع، ولا تعد ضمن الحديقة الوطنية، ويديرها المجلس ناروك المحلي إنابة عن الحكومة الكينية.
ويقوم ملاك الأراضي من الماساي بتأجيرها لأغراض المحمية مقابل الحصول على دخل شهري مضمون، ويسمح لهم برعي مواشيهم في بعض المناطق ولكن وفق ضوابط صارمة.
بينما يسيطر مجلس ترانس مارا على القسم الغربي الذي يقع وراء نهر مارا والذي يعرف بمثلث مارا، الملقبة بـ «فخر الأسود»، والتي تشتهر بمواردها وكونها قوة اقتصادية محركة للاقتصاد الكيني.
ومن المؤسف أن محمية “ماساي مارا” قد شهدت خلال العقدين الأخيرين خسائر فادحة في الحيوانات البرية؛ فبحسب المعهد الدولي لأبحاث الماشية في نيروبي، بلغت الخسائر 95 % للزرافات، و80 % للخنازير الوحشية، و76 % لظباء المستنقعات، و67 % لظباء الإمبالا، انخفاضاً ملحوظًا في أعداد الغزلان والحمر الوحشية، بسبب انتشار المستوطنات البشرية حول المحمية وتحويل مراعي الحيوانات البرية الى أراض زراعية ومزارع لتربية الماشية، وقيام السكان المحليون بصيدها بشكل غير مشروع لأكلها أو بيعها، إضافةً لشيوع القتل الانتقامي للحيوانات البرية التي تدمر الأسيجة وتتلف المحاصيل وتعبث بامدادات المياه وتهدد حياة ماشيتهم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.