تعرّف على نص خطبة الجمعة القادمة في مساجد دبي

نشرت دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي، عبر موقعها الرسمي على الإنترنت، نص خطبة الجمعة القادمة، الموافقة 1442/رجب/28 هجرياً، 12 مارس 2021 ميلادياً، بعنوان “الْأَنْبِيَاءُ دِينُهُمْ وَاحِدٌ” والتي سيلقيها الأئمة في جميع مساجد إمارة دبي.

فيما يلي نص الخطبة:

“الْخُطْبَةُ الْأُولَى

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْرَمَ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم  بِالْعُرُوجِ إِلَى السَّمَوَاتِ الْعُلَى، وَأَوْحَى إِلَيْهِ مِنْ كَلَامِهِ مَا أَوْحَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، قَدَّرَ فَهَدَى، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، وَعَلَى مَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أَمَّا بَعْدُ: فَأُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ، قَالَ جَلَّ فِي عُلَاهُ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ)([1]).

أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى سَيِّدِنَا وَنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم   بِرِحْلَةِ الْإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ، قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى)([2]) حَيْثُ الْتَقَى هُنَالِكَ عَدَدًا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، تَحْتَ سَقْفِ مَسْجِدٍ وَاحِدٍ، فِي مَوْقِفٍ يُجَسِّدُ الْأُخُوَّةَ بَيْنَهُمْ، وَيُظْهِرُ وَحْدَةَ رِسَالَاتِهِمْ، وَيُؤَكِّدُ تَكَامُلَ شَرَائِعِهِمْ.

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم  «الْأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ ‌لِعَلَّاتٍ، أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى، وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ»([3]).

وَالْمَقْصُودُ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ إِيمَانُهُمْ وَاحِدٌ، قَالَ تَعَالَى: (مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ)([4]) وَشَرَائِعُهُمْ مُخْتَلِفَةٌ. عِبَادَ اللَّهِ: بَعْدَ عُرُوجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم   إِلَى السَّمَوَاتِ الْعُلَى (رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى)([5]). فَرَأَى أَبَا الْبَشَرِيَّةِ آدَمَ، وَأَبَا الْأَنْبِيَاءِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، وَالْتَقَى بِإِخْوَتِهِ الْأَنْبِيَاءِ: إِدْرِيسَ، وَيُوسُفَ، ومُوسَى، وَهَارُونَ، وَيَحْيَى، وَعِيسَى عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، فَاسْتَبْشَرُوا بِقُدُومِهِ، وَرَحَّبُوا بِمَجِيئِهِ؛ قَائِلِينَ: «مَرْحَبًا وَأَهْلًا، وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ»([6]). فَهَذَا التَّرْحِيبُ وَالِاحْتِفَاءُ، فِيهِ دَلاَلَةٌ عَلَى الْمَحَبَّةِ بَيْنَهُمْ، وَتَكَامُلِ رِسَالَاتِهِمْ، وَوَحْدَةِ الْقِيَمِ الْمُشْتَرَكَةِ الَّتِي تَجْمَعُهَا عِبَادَةُ اللَّهِ تَعَالَى، قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ)([7]). وَإِنَّ مِنْ تَمَامِ عِبَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى: حِفْظَ الدِّينِ وَالنَّفْسِ وَالْمَالِ وَالْعَقْلِ وَالنَّسْلِ وَالْوَطَنِ، فَاللَّهُمَّ اجْعَلْنَا لَكَ عَابِدِينَ، وَبِأَنْبِيَائِكَ مُقْتَدِينَ.

أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

الْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ تَبِعَ هَدْيَهُ.

أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ: عِنْدَمَا مَرَّ سَيِّدُنَا وَنَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم   بِأَبِي الْأَنْبِيَاءِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ قَالَ لَهُ: «يَا مُحَمَّدُ، أَقْرِئْ أُمَّتَكَ مِنِّي السَّلَامَ»([8]). فَكَانَتْ رِسَالَةَ مَحَبَّةٍ وسَلَامٍ، تَلَقَّاهَا خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ؛ لِيَنْشُرَهَا فِي الْعَالَمِينَ، وَيَبُثَّهَا بَيْنَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ. وَهَذَا يُؤَكِّدُ مَحَبَّةَ الْأَنْبِيَاءِ لِلْخَيْرِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَحِرْصَهُمْ عَلَى نَشْر ِالسَّلَامِ بَيْنَ الْأَنَامِ. فَلْنَقْتَدِ بِهِمْ، وَلْنَعْمَلْ بِهَدْيِهِمْ، وَبِمَا جَاءُوا بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِمْ؛ عَمَلًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا)([9]).

هَذَا، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى سَيِّدِنَا وَنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. اللَّهُمَّ أَدِمْ عَلَى دَوْلَةِ الْإِمَارَاتِ خَيْرَهَا وَهَنَاءَهَا، وَانْشُرِ السَّعَادَةَ بَيْنَ أَهْلِهَا، أَنْتَ رَبُّهَا وَوَلِيُّهَا.

اللَّهُمَّ وَفِّقْ رَئِيسَ الدَّوْلَةِ، الشَّيْخ خليفة بن زايد، وَأَدِمْ عَلَيْهِ ‏مَوْفُورَ الصِّحَّةِ ‏وَالْعَافِيَةِ، وَاجْعَلْهُ يَا رَبَّنَا فِي حِفْظِكَ وَعِنَايَتِكَ، وَوَفِّقِ اللَّهُمَّ نَائِبَهُ الشَّيْخ محمد بن ‏راشد لِمَا تُحِبُّهُ وَتَرْضَاهُ، ‏وَأَيِّدْ إِخْوَانَهُ حُكَّامَ الإِمَارَاتِ وأولياءَ عُهُودِهِمْ أَجْمَعِينَ. اللَّهُمَّ ارْحَمِ الشَّيْخ زَايِد، وَالشَّيْخ رَاشِد، وَالشَّيْخ مَكْتُوم، وَشُيُوخَ الْإِمَارَاتِ الَّذِينَ انْتَقَلُوا إِلَى رِضْوَانِكَ، وَأَدْخِلْهُمْ بِفَضْلِكَ فَسِيحَ جَنَّاتِكَ. وَارْحَمْ شُهَدَاءَ الْوَطَنِ وَأَجْزِلْ مَثُوبَتَهُمْ، وَارْفَعْ فِي الْجَنَّةِ دَرَجَتَهُمْ.

اللَّهُمَّ ارْفَعْ عَنَّا وَعَنِ الْعَالَمِينَ الْوَبَاءَ، وَاشْفِ الْمُصَابِينَ بِهَذَا الدَّاءِ، يَامُجِيبَ الدُّعَاءِ.

اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَلَا تَجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِينَ، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا.

رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.

عِبَادَ اللَّهِ: اذْكُرُوا اللَّهَ الْعَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ، وَأَقِمِ الصَّلَاةَ.

 

تنبيه عقب صلاة الجمعة

بِعُنْوَانٍ: الْإِجْرَاءَاتُ الْاِحْترَازِيَّةُ لِمُوَاجَهَةِ وَبَاءِ كَوَّرُونَا

تاريخ 12/3/2021

الحَمْدُ لِلهِ وَحْدَهُ والصَّلاةُ والسَّلامُ عَلَى مِنْ لَا نَبيَّ بَعْدَهُ، وَبَعْدُ:

فَنَظَرًا لِلظُّرُوفِ الرّاهِنَةِ اَلَّتِي يـَمُرُّ بِهَا العالَمُ بِسَبَبِ جائِحَةِ كُورُونَا، نَرْجُو مِنْكُمْ الِالْتِزامَ بِالْإِجْرَاءَاتِ اَلِاحْتِرازيَّةِ الـمُعْتَمَدَةِ لِمُوَاجَهَةِ الوَبَاءِ، وَذَلِكَ مِنْ خِلالِ: مُراعاةِ التَّباعُدِ بَيْنَ الـمُصَلِّينَ وَارْتِداءِ الكِمامَةِ وَإِحْضارِ السَّجّادَةِ الشَّخْصيَّةِ، وَعَدَمِ التَّزاحُمِ فِي الـمَداخِلِ وَاَلْمَخارِجِ. وكَذَلِكَ تَطْبيقُ التَّباعُدِ الْاجْتِمَاعِيِّ خارِجَ الـمَساجِدِ بِتَجَنُّبِ الـمُنَاسَبَاتِ الِاجْتِماعيَّةِ وَالأَمَاكِنِ الـمُزْدَحِمة حِفَاظًا عَلَى سَلامَةِ الجَميع.

وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبارِكَ عَلَى سَيِّدِنا وَنَبيِّنا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِين”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.