الإمارات تعتبر من أسرع الدول في تبني ونشر شبكات الجيل الخامس

ساعدت في تطبيق أحدث المشاريع في العديد من القطاعات

أكد، اليوم السبت، سعادة المهندس محمد إبراهيم الزرعوني نائب المدير العام لقطاع المعلومات والحكومة الرقمية في هيئة تنظيم الاتصالات والحكومة الرقمية، أن دولة الإمارات من بين أسرع الدول في تبني ونشر شبكات الجيل الخامس الأمر الذي أتاح تطبيق أحدث المشاريع في قطاعات الصحة والنقل والتعليم والخدمات اللوجستية.

وقال الزرعوني إن ما توفره شبكات الجيل الخامس من إمكانيات سيسرّع تبنّي التقنيات الممكّنة للمدن الذكية ومنها النقل الذكي والسيارات ذاتية القيادة ورحلات الطيران دون طيار كما سينتشر استخدام الطائرات دون طيار /الدرونز/ في عمليات نقل وتوصيل البضائع والطرود البريدية وستصبح العمليات الجراحية عن بعد أكثر رواجاً ما يرفع من نسبة الحفاظ على حياة السكان خصوصاً في الحالات الطارئة، كما ستستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات الضخمة وتطوير الخدمات الذكية الأمر الذي من شأنه رفع نسبة سعادة المجتمع الإماراتي.

وأوضح أن الهيئة تعد البيئة الخصبة المناسبة لتبني واستغلال أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي .

وردا على سؤال لوكالة الأنباء الإماراتية “وام”، أوضح الزرعوني أن منظومة الخدمات الحكومية شهدت عدة تحولات خلال العقدين الماضيين في الفترة من 2003 إلى 2013 حيث تَعزَزَ استخدام الخدمات الإلكترونية في الدولة وبين عامي 2013 و2018 كان التركيز بشكل عام على تحقيق التميز في تقديم الخدمات من خلال إطلاق برامج القياس والمتابعة في بداية عام 2019 شهدت حكومة دولة الإمارات تحولاً نحو الخدمات الاستباقية وتقديم باقات خدمة متمحورة حول الإنسان بالإضافة لدعم الخدمات الرقمية وتعزيز الترابط والتكامل بين الجهات باستخدام بنية تحتية مستقبلية.

وأشار إلى أن البنية التحتية الرقمية تعد الممكن الرئيسي للخدمات الحكومية الرقمية والتي تسهل حياة الناس وتساعدهم على استكمال معاملاتهم وتسيير أمور حياتهم اليومية من خلال الأجهزة الذكية .

وأكد أن حكومة دولة الإمارات تنتهج نهجا متوازناً نحو تطوير منظومة خدمات حكومية متكاملة ومرنة لتكون الأفضل على مستوى العالم فقد تم في 2020 استحداث منصب رئيس الخدمات الحكومية لحكومة الإمارات للإشراف على تطوير منظومة الخدمات الحكومية من خلال برامج تضع المتعامل واحتياجاته في المقدمة وتعزز من الكفاءة الحكومية.

كما قامت الحكومة بإطلاق استراتيجية الإمارات للخدمات الحكومية 2021-2025 مع مجموعة من السياسات التي تمهد لمستقبل الخدمات الحكومية وتدفع عجلة التحول الرقمي فيها. خلال العامين القادمين.

وأوضح أن الحكومة تهدف لأن تكون الدولة الأولى عالمياً في مؤشرات الخدمات الحكومية والوصول إلى نسبة 90% من رضا المتعاملين كما تهدف إلى الوصول إلى نسبة 100% بالنسبة للخدمات التي يمكن تقديمها في أي وقت ومن أي مكان ونسبة 100% بالنسبة للخدمات الرقمية والاستباقية التي تقدم قبل الطلب و90% من الخدمات ستكون موجودة عبر منصة رقمية حكومية موحدة و100% من الخدمات ستكون مصممة بالشراكة مع جميع فئات المجتمع. أما فيما يخص مستهدفات الحكومة خلال الـ 5 أعوام القادمة فتهدف الحكومة إلى تحقيق تجربة حكومية موحدة وتطوير مهارات وقدرات موظفي الخدمات الحكومية بشكل كامل.

وعن أهم المحركات العالمية التي تشكل ملامح خدمات المستقبل قال إن هناك تحولا استراتيجيا مهما في موازين القوى العالمية له تأثير مباشر على منظومة الخدمات الحكومية حول العالم فمن المتوقع أن تساهم أنظمة الذكاء الاصطناعي في رفع الناتج المحلي الإجمالي العالمي بما يعادل 16 تريليون دولار في عام 2030 وبحلول عام 2050 سيعتمد العالم على الطاقة المتجددة في 50% من احتياجاته من الطاقة وسيشهد العالم زيادة في عدد سكان المدن بنحو 65 مليون نسمة سنوياً ليصل عدد سكان العالم إلى 8.6 مليار شخص بحلول عام 2030 أما فيما يخص الوظائف فمن المتوقع وبحلول عام 2030 أن تكون نسبة 30% من الوظائف هي وظائف جديدة لم نسمع بها من قبل ومن المتوقع أن تنمو البيانات العالمية الخاضعة للتحليل بحوالي 50 ضعفاً بحلول عام 2025. هذه التحولات الضخمة والمتسارعة تحتاج إلى أن يتم التعامل معها بشكل استباقي ومبتكر باستغلال التقنيات الحديثة والناشئة للاستفادة مما تتيحها من فرص وإدارتها على النحو الأمثل.

وقال إنه بالنظر لمستقبل خدمات حكومة دولة الإمارات فقد تم تحديد خمسة توجهات رئيسية تشكل ملامح خدمات المستقبل وهي التركيز على بناء الثقة والشراكة بين الحكومة والمجتمع حيث ستركز خدمات حكومة دولة الإمارات في المستقبل على تلبية الاحتياجات الشخصية وتقديم خدمات تتمحور حول الإنسان وستتوفر كل البيانات بشكل مفتوح للقطاع الخاص مما سيتيح تقديم الخدمات بالنيابة عن الحكومة مع الأخذ بعين الاعتبار حماية وخصوصية البيانات.

وبالتالي سيكون تركيز الحكومات على بناء الثقة وتطوير وقياس منظومة مؤشرات تستهدف تحسين جودة الحياة. أما التوجه الثاني فهو تمكين المتعاملين من الحصول على الخدمة بشكل مترابط وسلس وستركز خدمات حكومة دولة الإمارات في المستقبل على تمكين المتعاملين من الحصول على الخدمات في أي مكان وأي وقت وذلك عن طريق الاستخدام الأمثل لبيانات المتعاملين المتوافرة في الحكومة والقطاع الخاص وعن طريق اعتماد الهوية الرقمية في التعاملات الحكومية.

ويتجسد التوجه الثالث في تقديم خدمات تعزز من جودة الحياة ورفاهية المجتمع حيث ستركز خدمات حكومة دولة الإمارات في المستقبل على تعزيز جودة الحياة وتحسين رفاهية المجتمع وستتحول المؤشرات الاستراتيجية من قياس المخرجات إلى قياس الأثر. أما التوجه الرابعة فهو تقديم خدمات شخصية استباقية بديهية وافتراضية حيث سيتم تقديم الخدمات قبل أن يطلبها المتعامل وبالاعتماد على البيانات المتوفرة لدى الحكومة والقطاع الخاص وباستخدام تقنيات الذكاء المعرفي وتقنيات الواقع الافتراضي مما سيجعل الخدمة استباقية وبديهية وافتراضية. ستتاح الخدمات الحكومية بشكل رقمي وشخصي في أي مكان فيمكن للمتعامل الوصول إلى الوسائط الرقمية ويُمكن تصميم التجربة لتناسب احتياجات كل متعامل على حدة حسب تفضيلاته واحتياجاته.

أما التوجه الخامس فهو ضمان حوكمة الخدمات عن طريق تصميم السياسات والتشريعات الاستباقية حيث ستعمل الحكومة على تعزيز خدماتها في المستقبل لتعزيز قدرتها على اتخاذ قرارات سريعة ونوعية وتبني برامج ذات أثر عال باستخدام وسائل وأدوات تكنولوجية متقدّمة كالذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة بهدف تحسين جودة الحياة. ستركز الحكومات في المستقبل على أساليب ضمان حماية ومشاركة البيانات بين القطاع العام والخاص مع ضمان الخصوصية ووضع إطار حوكمة كامل لتناول ومعالجة البيانات.

وعن النتائج المتوقعة لهذه التوجهات على المدى القريب والمتوسط؟ قال إنه بناء على دراسة التأثير المتوقع من تطبيق التصور الجديد لمنظومة الخدمات الحكومية في دولة الإمارات على المدى القريب والمتوسط من المتوقع وجود تأثير مباشر على حياة الناس عن طريق زيادة الناتج المحلي بنسبة 8% والتي تأتي نتيجة زيادة الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص وتعني زيادة فرص العمل والاستثمار مما يساهم في تحسين كفاءة الخدمات الحكومية بنسبة 90 % وتوفير خدمات رقمية واستباقية تقدم قبل الطلب بنسبة 100 %.

وقال ردا على سؤال إن الفترة الماضية شكلت اختباراً حقيقياً للقدرات الرقمية الحكومية للدول .وعن تقييم التجربة الإماراتية؟ اجاب :تعلمنا من قيادتنا الرشيدة أن نحول التحديات إلى فرص وأن نجعل منها اختبارات نقيم من خلالها مستويات الأداء والإنجاز في مختلف القطاعات وعلى سبيل المثال وبعيداُ عن قطاع الاتصالات فإن الحريق المؤسف الذي وقع في ميناء جبل علي كان اختباراً حقيقياً لجهوزية قوات الدفاع المدني وقد أثبتت الحادثة القدرات والإمكانيات العالية التي تتمتع بها الدولة في حالات الطوارئ حيث كانت الاستجابة مثالية وسريعة خففت الأضرار إلى أقصى حد وساهمت في عدم وقوع أي ضحايا بشرية وسرعت من عودة النشاط الطبيعي في الميناء الاستراتيجي إلى وضعه الطبيعي . وبالعودة إلى الجائحة فقد شكلت اختباراً حقيقياً لقدراتنا الرقمية وقد أثبتت الإمارات صوابية النهج الاستشرافي الذي اتبعته في السنوات الأخيرة بالتوجه نحو تحقيق التحول الرقمي. لقد استطاعت الحكومة وبسهولة الانتقال إلى العمل عن بعد والتعلم عن بعد كما أن وجود أكثر من 6000 خدمة حكومية رقمية في كافة القطاعات كان له الأثر البالغ في سير الحياة بشكل طبيعي والحفاظ على سلامة أفراد المجتمع الإماراتي بالإضافة إلى أنه تم توفير معظم الاحتياجات الأساسية اليومية من خلال تطبيقات التجارة الإلكترونية. كل هذه الإجراءات جعلت من التجربة الإماراتية واحدة من أهم التجارب العالمية في التعامل مع الجائحة وشكلت دافعاً قوياً بالنسبة للحكومة للمضي قدماً في خطط التحول الرقمي مستفيدة من الدروس التي مرت بها خلال السنوات الماضية.

وام

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.