تفاصيل الزيارة التاريخية للبابا فرنسيس إلى العراق

غادر مطار بغداد الدولي اليوم الاثنين

غادر البابا فرنسيس اليوم الاثنين مطار بغداد الدولي بعد زيارته التاريخية إلى العراق, التي مرت بـ 6 مدن عراقية، عزا خلالها الناس وخاصة الكاثوليك والمسيحيين، الذين عانوا من العنف الطائفي والإرهاب، ودعا إلى التسامح والأخوة والأمل والسلام, حيث رافق قداسة البابا على السجادة الحمراء الرئيس برهم صالح وعقيلته حتى درجات سلم الطائرة حيث استقبله وفدي العراق والفاتيكان قبل صعوده على متن الطائرة.

وأقلعت الطائرة التابعة لشركة “أليتاليا” التي تقلّه وحاشيته، العاصمة العراقية الساعة 9:54 صباحًا بالتوقيت المحلي, ومن المتوقع أن يهبط في روما الساعة 12:45 بعد الظهر، بحسب ما ذكرت وكالة ” vaticannews” الرسمية التابعة للفاتيكان.

بروح شعار الرحلة الرسولية “أنتم جميعًا إخوة”، شجع البابا البالغ من العمر 84 عامًا العراقيين على هذا الطريق، قائلاً:”إنهم فقط عندما يتعلمون النظر إلى ما وراء خلافاتهم ورؤية بعضهم البعض كأعضاء في نفس الأسرة البشرية، سيكونون قادرين على بدء عملية فعالة لإعادة بناء البلد. وبالتالي، فإنهم سيتركون لأجيال المستقبل عالماً أفضل وأكثر عدلاً وأكثر إنسانية”.

كان يوم الأحد اليوم الثالث، الأكثر تأثيراً خلال الأيام الأربعة، حيث حلّق شمالاً لزيارة أربيل والموصل وقرقوش، وهناك كرر مناشدته للأخوة والأمل والسلام، ووقع حدث مهم بعد القداس، عندما التقى البابا بوالد الطفل البالغ من العمر ثلاث سنوات، آلان كردي، الذي أصبح رمزًا للعبور المأساوي للمهاجرين في البحر الأبيض المتوسط ​​في عام 2015 عندما تم العثور على جثته على السواحل التركية مع والدته وشقيقه أثناء محاولتهما دخول أوروبا، بحسب الوكالة.

عند الاستماع إلى المسلمين والمسيحيين في مدينة الموصل المدمرة، حول الوحشية التي واجهوها في ظل إرهاب تنظيم داعش (المحظور في روسيا)، بارك البابا عزمهم على النهوض من تحت الرماد، متكاتفين معًا, مؤكدًا خلال الصلاة من أجل الموتى:”الأخوة أكثر ديمومة من قتل الأخوة، الأمل أقوى من الكراهية، السلام أقوى من الحرب”.

وتجول البابا في مدينة الموصل ليرى الدمار الهائل بشكل واضح من حوله بسبب القذائف التي انهمرت على الكنائس والمنازل والمباني المدمرة وسط الأنقاض، وفي قرقوش، المعقل المسيحي الذي اجتاحه مقاتلو تنظيم داعش (المحظور في روسيا)، زار البابا كنيسة الحبل بلا دنس، التي استخدم المسلحون فناءها كميدان لإطلاق النار من أجل التدريب. وحث المجتمع المسيحي المحلي على إعادة بناء مجتمعاتهم على أساس المغفرة والأخوة.

كما سافر البابا السبت الماضي إلى النجف في وسط العراق، حيث التقى بشكل خاص بآية الله علي السيستاني، أحد الشخصيات البارزة في العالم بين المسلمين الشيعة، الذين يشكلون حوالي 60% من سكان العراق, حيث أعلن المكتب الإعلامي للفاتيكان:”شدد الأب الأقدس على أهمية التعاون والصداقة بين الطوائف الدينية للمساهمة من خلال تنمية الاحترام المتبادل والحوار، في مصلحة العراق والمنطقة والعالم بأسره”، بحسب الوكالة.

وكان الاجتماع مناسبة للبابا ليشكر آية الله السيستاني على رفع صوته للدفاع عن أولئك المضطهدين وسط أعمال العنف والمصاعب الكبيرة في السنوات الأخيرة، ولتأكيده على قدسية حياة الإنسان وأهمية وحدة الشعب العراقي”, ثم انتقل البابا إلى أور الكلدان، التي يقال إنها موقع منزل النبي إبراهيم. بعد صلاة عاد إلى بغداد حيث احتفل في المساء بأول قداس له في العراق في كاتدرائية القديس يوسف الكلدانية, كما احتفل قداسة البابا بقدّاس مسائي حضره نحو 10 آلاف شخص في ملعب أربيل. في ختام الاحتفال القرباني، الذي كان آخر حدث عام في رحلته إلى العراق.

وودّع البابا فرنسيس الأمة قائلًا:”سيبقى العراق معي دائما في قلبي”، وقال إنه خلال فترة وجوده بينهم “سمع أصوات حزن وخسارة، ولكن أيضا أصوات أمل وعزاء”، وشجعهم على “العمل معا”. في وحدة من أجل مستقبل من السلام والازدهار لا يترك أحدًا وراء الركب ولا يميز ضد أحد”, مؤكدًا:”أدعو الله أن يعمل أعضاء الطوائف الدينية المختلفة، جنبًا إلى جنب مع جميع الرجال والنساء ذوي النوايا الحسنة، معًا لتكوين روابط الأخوة والتضامن في خدمة الخير والسلام”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.