عقبات تواجه الملء الثاني لسد النهضة الأثيوبي

تتعلق بتفسيرات إعلان المبادئ الموقع في 2015

أعلن وزير الري السوداني الأسبق عثمان التوم أن الملء الثاني لبحيرة سد النهضة في يوليو المقبل بات حتميًا ولم يعد بإمكان إثيوبيا وقفه بعد التقدم الذي حدث مؤخرًا في الحوائط الخرسانية الخاصة بالسد, على الرغم من التوقعات الرامية إلى حدوث العديد من العقبات القانونية والمفاهيم الكبيرة التي تتعلق بتفسيرات إعلان المبادئ الموقع في 2015، بالإضافة إلى أخرى فنية أوجدها واقع التطورات على الأرض.

وأوضح التوم لموقع “سكاي نيوز عربية” إن مقترح تحويل آلية الإشراف على المفاوضات إلى المظلة الرباعية التي اقترحها السودان وأيدتها مصر، المكونة من الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، يحتاج إلى جهد دبلوماسي كبير لإقناع إثيوبيا، التي قد تستند إلى المادة العاشرة من إعلان المبادئ والتي تنص على ضرورة اتفاق الأطراف الثلاثة مصر والسودان وإثيوبيا على أي آلية وساطة محتملة, وتتعلق بمبدأ التسوية السلمية للمنازعات فإن الدول الثلاث تقوم بتسوية منازعاتهم الناشئة عن تفسير أو تطبيق اتفاق المبادئ بالتوافق من خلال المشاورات أو التفاوض وفقاً لمبدأ حسن النوايا.

وتشير إلى أنه إذا لم تنجح الأطراف في حل الخلاف من خلال المشاورات أو المفاوضات، فيمكن لهم مجتمعين طلب التوفيق أو الوساطة أو إحالة الأمر لعناية رؤساء الدول الثلاثة.

ويتخوف السودان من الآثار السلبية، التي يمكن أن تحدث جراء الملء الثاني لبحيرة السد, وعندما نفذت إثيوبيا بشكل مفاجئ في يوليو 2020 خطة الملء الأولى بمقدار 4.5 مليار متر مكعب دون تنسيق البيانات مع السودان تعطل عدد من محطات ضخ مما تسبب في أزمة حادة في مياه الشرب بالعاصمة الخرطوم وعدد من المدن السودانية الأخرى, حيث حذر وزير الري السوداني ياسر عباس إثيوبيا من خطورة المضي في تنفيذ خطة الملء الثاني لبحيرة السد في يوليو المقبل بمقدار 13.5 مليار متر مكعب، مشيرًا إلى أن ذلك سيضر بحياة ومعاش 20 مليون سوداني على ضفاف النيل ورافده.

وينظر البعض إلى الفوائد التي يمكن أن يجنيها السودان من السد، الذي وصفه العالم المصري فاروق الباز بأنه يشكل بالنسبة للسودان مثلما يشكل السد العالي بالنسبة لمصر، حيث سيساعد على تنظيم جريان النيل الأزرق ويقلل مخاطر الفيضانات والطمي، كما يساعد على استثمار ملايين الأفدنة من الأراضي الزراعية السودانية فضلًا عن توفير طاقة كهربائية رخيصة.

ولفت أستاذة القانون الدولي في الجامعات السودانية إكرام محمد صالح دقاش إلى عقبة أخرى مهمة, إذ تشير إلى أن الأمم المتحدة والأطراف الدولية الأخرى لا تستطيع إلزام إثيوبيا بأي مخرجات، إلا إذا أثبتت الأطراف الأخرى (مصر والسودان) تعرضهما لضرر “ذو شأن” وفقا لما ورد في المادة الثالثة من اتفاق المبادئ, والتي تنص على أن تتخذ الدول الثلاث كافة الإجراءات المناسبة لتجنب التسبب في ضرر ذي شأن خلال استخدامها للنيل الأزرق، أما في حالة حدوث ضرر ذي شأن لإحدى الدول، فإن الدولة المتسببة في إحداث هذا الضرر عليها، في غياب اتفاق حول هذا الفعل، اتخاذ كافة الإجراءات المناسبة بالتنسيق مع الدولة المتضررة لتخفيف أو منع هذا الضرر، ومناقشة مسألة التعويض.

منذ التوقيع على اتفاق المبادئ بين الأطراف الثلاثة في 2015، لم تثمر المفاوضات التي انطلقت في 2011 عن أي تقدم يذكر, وتعمقت الخلافات أكثر خلال الأشهر الأربعة الأخيرة، مما أدى إلى توقف المفاوضات التي يرعاها الاتحاد الإفريقي, وتطالب كل من السودان ومصر بضرورة التوصل إلى اتفاق ملزم، وفي حين تقول مصر إن السد يؤثر على أمنها المائي، يصر السودان على الاتفاق على آلية تنسيق مشتركة لضمان عدم تأثر سد الروصيرص بعمليات الملء والتشغيل.

وتصدر ملف سد النهضة مباحثات الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في الخرطوم، السبت الماضي، الذي أعلن دعم بلاده للمقترح السوداني الخاص بتوسيع مظلة الوسطاء, ورفض أي إجراءات أحادية من جانب إثيوبيا فيما يتعلق بخطط الملء الثاني لبحيرة السد، مشيرًا إلى أن ذلك يشكل تهديدًا للمصالح المصرية والسودانية.

وعرضت الأمم المتحدة، الجمعة الماضية المساعدة في كسر جمود التفاوض بين كل من السودان ومصر وإثيوبيا حول سد النهضة الذي تبنيه الأخيرة على بعد 15 كيلومترا من الحدود السودانية بتكلفة تقدر بنحو 5 مليارات دولار ويتوقع له أن يكون أحد عمالقة الطاقة في العالم بطاقة إنتاجية تبلغ 6 آلاف ميغاوط سنويا, على الرغم من عدم رفض إثيوبيا صراحة لمسألة تشكيل آلية تنسيق مشتركة مع كل من السودان ومصر، إلا أنها لا تزال تمضي بشكل أحادي في تنفيذ خطط الملء.

وتشير دقاش إلى ورقة مهمة يمكن أن تكون في صالح دولتي المصب، وبشكل أكبر السودان، حيث تلزم المادة الخامسة من اتفاق المبادئ إثيوبيا بإنشاء آلية تنسيق تجنب السدود السودانية أي أضرار محتملة جراء التشغيل خصوصا تلك التي يمكن أن يتعرض لها سد الروصيرص السوداني الذي يبعد نحو 100 كيلومترا فقط عن السد الإثيوبي, وتنص على أن تنشئ الدول الثلاث آلية تنسيقية مناسبة لتنفيذ الخطوط الإرشادية وقواعد الملء الأول والسنوي لسد النهضة والتي ستشمل كافة السيناريوهات المختلفة، بالتوازي مع عملية بناء السد.

كما تنص على أن تقوم إثيوبيا بإخطار دولتي المصب بأية ظروف غير منظورة أو طارئة تستدعي إعادة الضبط لعملية تشغيل السد، لضمان استمرارية التعاون والتنسيق حول تشغيل سد النهضة مع خزانات دولتي المصب.

وأشار التوم إلى أن دخول الأمم المتحدة يمكن أن يدفع المفاوضات إلى الأمام, موضحًا: “عندما تكون هنالك دول تتفاوض حول أمر ما وكل دولة تتعنت في مواقفها يصبح من الضروري وجود مسهل قادر على إيجاد ارضية مشتركة”, مضيفًا:”أن قوة الأمم المتحدة تكمن في قدرتها على التأثير من خلال منح تسهيلات محددة”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.