آلاف الدمى المخيفة في “لا إيسلا دي لاس مونيكا” تجذب السياح

تختلف وجهات سفر السياح باختلاف أمزجتهم وشخصياتهم؛ فالبعض يبحث عن الاسترخاء والجمال والبعض الآخر يفضّل التاريخ والثقافة، بينما يولع آخرين بالمغامرة وكل ما هو غامض ومثير.
ويحلّم الكثير من عشاق الإثارة والمغامرات بزيارة المناطق، التي تدور حولها الأساطير الشعبية وتلك الأماكن المخيفة التي يقال إنها مسكونة بالأشباح، وتعد جزيرة الدمى المكسيكية، واحدة من أشهر تلك الأماكن؛ حيث أصبحت منطقة سياحية مشهورة.
وتعد تلك الجزيرة الغامضة من أغرب الجزر في العالم وأكثرها كآبة إلاّ أنها من مناطق الجذب الرئيسية في المكسيك، وهي تقع على بعد 28 كيلومتراً عن العاصمة، ، ولا يمكن الوصول إليها إلا عبر رحلة وسط قنوات سوتشيميلكو المائية التي تبعد ساعتين عن مدينة مكسيكو.
وترجع شهرة الجزيرة المخيفة إلى وجود آلاف الدمى المشوهة والمتآكلة، المعلقة في أنحاءها؛ فبعضها مقطوع الرأس، أو بأرجل أو أيدي مقطوعة، ومنها ما يتدلى من على أغصان الأشجار، أو يبقى ساكناً أسفل جذوعها، عندما تنظر إليها ستشعر بأنها تراقبك بأزواج عيونها المفتوحة، وأجسادها الممزقة.
كما تشتهر “جزيرة الدمى” أو “لا إيسلا دي لاس مونيكا”، بتلك الأحداث الغامضة التي شهدتها قبل نصف قرن، والتي لا يزال يرويها السكان المحليون، الذين يؤمنون بوجود أشباح الموتى والأرواح الشريرة والطيبة، عن فتاة غريقة، ودمية تجسد روحها، ورجل غريب الأطوار اتهمه البعض بالجنون، واعتقد آخرون أنه ممسوس.
فبحسب الحكايات الشعبية فقد هجر “دون خوليان سانتانا باريرا”، أسرته في منتصف التسعينات، وترك بلدته شوكيميلو جنوبي المكسيك، ليحيا في الجزيرة المنعزلة التي تطل على بحيرة “توشويلو”، لكنه سرعان ما اكتشف جثة فتاة صغيرة غارقة في البحيرة.
وبدأت الأحداث تتخذ منحنى غامضاً، حين عثر الرجل على دمية طافية عبر القناة؛ فأخذها وعلقها على شجرة، معتقداً أنه يهدئ من روح الفتاة الغارقة التي اعتقد أنها تسكن الدمية، إلاّ أن الأمر تحول معه إلى هوس، جعله يكرّس حياته على مدار 50 عاماً للبحث والتقاط الدمى المكسورة والقديمة من القمامة، وما يطفو منها على سطح القناة، ثم يقوم بتعليقها وتوزيعها في مختلف أنحاء الجزيرة، زاعماً أن جميع الدمى كانت تمتلكها أرواح أطفال موتى، حتى تحولت الجزيرة إلى معرض كبير للدمى المخيفة!.
وأغرب ما في الأمر هو العثور على جثة “دون خوليان سانتانا باريرا” غريقاً بالقناة، في نفس المكان الذي عثر فيه جثة الفتاة قبل نصف قرن!، ليتحول المكان إلى مزار للسياح، الذين أصبحوا يجلبون معهم دمى لتعليقها في الجزيرة لتكريم روحه!.
ولا يزال يروي بعض المزارعون المحليون القريبون من الجزيرة قصصاً غريبة عن دمى الجزيرة، زاعمين أنها كانت تتهامس فيما بينها أثناء مرورهم بالزوارق بمحاذاة الجزيرة، وأن بعضها كانت تومئ إليهم وتدعوهم للقدوم إليها!
إذا كنت متحمساً لزيارة الجزيرة فتبقى أن تعرف أنها تقع في سوتشيميلكو، حي الطبقة الكادحة، الذي يؤدي إلى قنوات زوتشيميلكو الشهيرة، التي تضم نظام نقل مائي ضخم شيّدته شعوب الآزتيك.
وتعد أفضل طريقة للوصول إلى هناك هي المغادرة على متن قارب من رصيف “كويمانكو زوتشيميلكو”؛ حيث تستطيع ركوب القوارب الملوّنة الشبيهة بالغوندول.
. وتستغرق رحلة القارب أربع ساعات ذهابًا وإيابًا وتبلغ تكلفتها 14000 بيزو مكسيكي أو ما يقارب 75 دولارًا أمريكيًا فقط، وتستطيع خلالها التمتع بمشاهدة بعض مظاهر الحياة البرية كالبجع ، وطائر البلشون وطيور الرفرافيات، أنواع عديدة من ثعابين الماء بينما تمرّ حولك قوارب بائعي الأطعمة والفنانين وفِرق المارياتشي، وسط أجواء احتفالية خاصة في عطلة نهاية الأسبوع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.